الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
291
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
اللّه على من خالفها . فنفسك نفسك قبل حلول رمسك ، فإنّك إلى اللّه راجع ، وإلى حشره مهطع ، وسيبهظك كربه ، ويحلّ بك غمهّ . يوم لا يغني النادم ندمه ، ولا يقبل من المعتذر عذره ، يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون » ( 1 ) . ثم المراد بقوله عليه السلام « في ما لديك » قيل : مال المسلمين وفيئهم ، وقيل : نعمه تعالى عليه . « وارجع إلى معرفة ما لا تعذر بجهالته » قيل : أي : معرفة الإمام وطاعته . « فإن للطاعة » أي : طاعة اللّه الواجبة بحكم العقل . « أعلاما واضحة » أي : علامات ظاهرة ، وهي الإتيان بكلّ معروف دلّ عليه العقل أو أمر به الشرع ، وترك كلّ منكر حظرا عنه . « ومحجّة نهجة » أي : جادة بيّنة . « وغاية مطلبة » وتبديل ( المصرية ) « مطلبة » بمطلوبة غلط لاتفاق ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) على كونه « مطلبة » وكذا الراوندي ( 2 ) . ثم المفهوم من ابن أبي الحديد كون « مطلبة » من باب الأفعال وبلفظ اسم الفاعل ، فقال « مطلبة : أي مساعفة لطالبها بما يطلبه . تقول : طلب فلان منّي كذا فأطلبته » أي : سعفت به » ( 3 ) . قلت : يجوز أن يكون مطلبة بفتح الميم مفرد مطالب . قال في ( الجمهرة ) : « والمطالب مواضع الطلب ، ويجوز أن تكون واحدة المطالب مطلبة » ( 4 ) . والمعنى يساعده بأن يكون المراد أنّ للطاعة غاية ، وهي الجنّة موضع
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 3 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 3 ، وشرح ابن ميثم 4 : 449 ، وشرح الراوندي 3 : 70 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 3 . ( 4 ) جمهرة اللغة 1 : 309 ، مادة ( بطل ) .